ابن كثير

347

السيرة النبوية

زعموا أن عامرا حبط عمله . قال النبي صلى الله عليه وسلم : كذب من قاله ، إن له لأجرين - وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله . ورواه مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل وغيره عن يزيد بن أبي عبيد مثله . ويكون [ مثله ] منصوبا على الحالية من نكرة ، وهو سائغ إذا دلت على تصحيح معنى ، كما جاء في الحديث " فصلى وراءه رجال قياما " . * * * وقد روى ابن إسحاق قصة عامر بن الأكوع من وجه آخر فقال : حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي ، أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع ، وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع : " انزل يا بن الأكوع فخذ لنا من هناتك " . قال : فنزل يرتجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا إنا إذا قوم بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحمك ربك . فقال عمر بن الخطاب : وجبت يا رسول الله لو أمتعتنا به . فقتل يوم خيبر شهيدا . ثم ذكر صفة قتله كنحو ما ذكره البخاري . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه عن أبي معتب بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا فيهم : قفوا ، ثم قال : " اللهم رب السماوات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنا نسألك خير هذه القرية